بالعربي
جريده الكترونيه تصدر عن امانة الشباب المركزية بالحزب العربي الديمقراطي الناصري بالقطر العربي المصرى "الخائفون لا يصنعون الحريه وايديهم المرتعشه لا تقوى على البناء "
مخيم الشباب الثالث بسوريا

حديث شامل مع أمين عام مؤتمر الأحزاب العربية عبد العزيز السيد: سورية قلب الوطن العربي.. وشعبها نبض الأمة مبادرات بوش محاولات استباقية لإجهاض نجاحات المقاومة العربيه

حوار-محمد شريف الجيوسي:

محاورة صديق قديم تعرف عنه كل شيء أو أشياء كثيرة وتتحاور معه باستمرار أو شبه ذلك أشق من محاورة شخص لا تعرفه أو تعرفه من خلال مراجعة سيرته الذاتية أو من قراءة كتاب أو صحيفة أو شبكة عنكبوتية أو من مشاهدة فضائية أو تلفاز أو سماع مذياع.
عبد العزيز السيد الأمين العام لمؤتمر الأحزاب العربية شخصية نادرة بين السياسيين والمقاتلين لأجل العروبة وفلسطين وكل القضايا العربية، لا وقت لديه للاستماع لزخات الألم العديدة التي تضرب عميقاً في صحته الجسدية، يحاول كسب الزمن، وعدم الركون في أمرٍ لغد، تحت وطأة احتياجات البشر المعتادة، يسابق العمر، فأمر الأمة يحتاج لمزيد من السهر واليقظة والعمل والعطاء والحصافة.
حوار عبد العزيز السيد هذا امتد لساعات طويلة، كانت محطة راحة كما قال.• مبادرة بوش.. هل ستنجح في اعتقادكم في تحقيق «حل الدولتين» الذي يقول بوش انه يريد تحقيقه، أم هي تلهية، بهدف الانشغال أو الامتناع عن «مشاكسة» أمريكا في المنطقة، بل الوقوف معها في برنامجها الجديد الذي يستهدف ضرب إيران وأطراف أخرى ؟   
 •• مبادرات بوش جميعها ليست سوى خطوات أو محاولات إجهاضية إستباقية لكل بادرة من بوادر النجاح التي أحرزتها وتحرزها قوى المقاومة والممانعة العربية، في مواجهة المشروع الصهيوني والمشروع الأمريكي، وهما مشروعان يتماهيان فيما يتعلق بالمصلحة الاستراتيجية العليا للتحالف الأمريكي الصهيوني على الوطن العربي، بدءاً بتفاهمات تينت ومروراً برؤية بوش وخارطة الطريق الخ..
وهي مبادرات كان نصيبها حتى الآن الفشل، وكلما فشلت واحدة انطلقت اخرى.. لكن المحاولة الأخيرة، التي لم تتحدد معالمها بعد بشكلٍ نهائي، تحاول أن تمعن في تقسيم الصف العربي بهدف محاصرة أطراف الممانعة والصمود وعلى رأسها سورية وعزل المقاومة عن محيطها العربي وإقامة تيار حتى لا نقول معسكراً تطبيعياً عربياً رسمياً عبر ائتلاف أمريكي صهيوني عربي.ولكن هذا التيار سيفشل بالتأكيد لأنه لا يقدم أية حلول عملية للقضية الفلسطينية على مستوى القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين وحدود 4 حزيران والاستيطان والمياه الخ.. «أي جميع ما يسمى بقضايا الحل النهائي».وبهذا الصدد يمكن أن نستذكر تصريحات بوش ووعوده السابقة لشارون، واللاءات الصهيو أمريكية من مثل : لا للقرار 194.. ولا لتفكيك المستوطنات.. ولا للعودة إلى حدود 4 حزيران.. وبالتالي فإن انعقاد هذا المؤتمر في حالة حدوثه وأخذ قرارات ما سيكون على حساب القضية الفلسطينية. وما تعيين بلير مفوضاً سامياً إلا محاولة لإسدال الستار على المشهد الأخير للقضية، فيما كان دور بلفور رفع الستار للمشهد الأول للقضية.
• تزويد ما يسمى بدول الاعتدال العربي بأسلحة متطورة مدفوعة الثمن من حرّ مالها، هل ينجح في خلق محور عربي متصادم مع دول ومنظمات عربية وغير عربية وجر المنطقة إلى صراع لا مصلحة لها فيه؟ •• ربما كان ذلك هدفاً جانبياً وغير أساسي، فمثل هذه المعارك لا تحتاج إلى اسلحة بهذا المستوى، هي تحتاج إلى قرار فقط، ولو ان القرار بيد الحاكمين لما دخل كثير منهم دائرة الاستجابة للاملاءات الأمريكية. 
وأعتقد أن ما يجري الآن هو محاولة لخلق أعداء وهميين أو مفترضين في المنطقة.. تكراراً بطبعة جديدة لما كان أيام الحرب الباردة.
أما صفقات الأسلحة التي يعلن عنها بين الحين والآخر، فهي أولاً ليست أسلحة حديثة بالمعنى التقني ومعظمها لا يجري إقرارها من الكونغرس إلا بموافقة اللوبي الصهيوني عليها أساساً وعلى مكوناتها تالياً.
وهي في معظم الحالات تتزامن مع هبات أو تبرعات أو معونات أو صفقات تكاد تكون متوازية في قيمتها، تقدمها امريكا للكيان الصهيوني. بمعنى آخر، كأنما قدرنا أن نساهم في تغطية ما تقدمه أمريكا لعدونا، إذ أن هذه الصفقات تتزامن مع تقديم أمريكا لإسرائيل أسلحة حديثة بقيمة 30 مليار دولار. وهنا نتساءل، هل الصفقة الأمريكية للكيان الصهيوني، مرتبطة بدور في الحرب المتزايدة احتمالاتها على إيران، وهل ثمة وجه آخر يتعلق بهذه الحرب للمليارات العربية الموازية؟
• معركة نهر البارد ما زالت مستمرة، وطالت «أكثر من اللزوم» هل يعقل أن تطول معركة بهذا القدر من الوقت وحجم الضحايا مع مجموعة معزولة، إلا إذا كانت تلك الجماعة تتلقى دعماً لوجستياً وعتادا من جهة ما داخل لبنان؟•• بالتأكيد ليست المواجهة في نهر البارد بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام من حيث الجوهر، ولكنها جزء من المسألة اللبنانية بتفاصيلها وأهدافها.
وإذا كان الجيش اللبناني حريصاً قدر الامكان على ان لا ينجر ليصبح طرفاً في التجاذب الداخلي، فهو حريص أيضاً على هيبته العسكرية وسمعته ودوره الوطني.
والجيش اللبناني لا بد أنه يدرك أن مجموعة معزولة لا يمكن ان تستطيع الاستمرار في مواجهته طيلة هذه المدة.. ولا بد أن يتجه النظر إلى أصحاب المصلحة الحقيقية، أي أصحاب المشروع الأمريكي الصهيوني في لبنان، عبر أدواته.
• أقمتم في سورية في شهر تموز المنصرم المخيم الثالث لشباب المؤتمر العام للأحزاب العربية، بعد تعثر إقامته في السنوات الأربع الأخيرة.. ألا ترون في حال استمرار انعقاد المخيم، أنه سيصبح مزوداً للمؤتمر العام للأحزاب، بالقوة والاستمرارية وليس العكس؟
•• المخيم هو الوجه المستقبلي للأحزاب العربية، وهو إرهاص الرؤية الوحدوية للأمة في غدها المرتقب.
ولعل أهم ما يعلنه انعقاده هو الإيمان الواقعي والعملي من قبل الأحزاب العربية، بضرورة التواصل بين الأجيال في مسيرة العمل الحزبي العربي على قاعدة النمو والتطور معاً، ولذلك فإن ما أشرت اليه في سؤالك من ان المخيم سيصبح رمزاً للحيوية والتجدد في الحياة السياسية العربية هو عين الحقيقة.
• تزداد الضغوط على سورية، وتجري محاولات لتقسيم العرب إلى محاور، وتطلق أفكار تقسيمية، هدفها إشغال الرأي العام العربي وتعميته عن الحقيقة، ما تعقيبكم على ذلك ؟    
•• ليس جديداً ان تكون سورية في دائرة الاستهداف الاستعماري الأمريكي ذلك شأنها منذ قرن من الزمان، وليس جديداً أيضاً في المقابل أن يكون الثبات والصمود والتحدي هو شأن الموقف السوري، وذلك هو أيضا ما اتسم به موقفها في مختلف العهود، بل إنها لا تستطيع أن تبدل هذا الموقف، فهي قلب الوطن العربي وشعبها نبض الأمة العربية، ولكن هذا يعني أن الثمن غال وأن التضحيات كبرى، فالمشاريع التي تستهدف الوطن العربي «المشروع الصهيوني ومشروع الشرق أوسط الكبير والجديد» لا حظ لأي منها بالنجاح إلا بانخراط سورية فيهاأو تحطيم صمودها.
وهذا ما حاولت الولايات المتحدة والغرب بعامة الوصول اليه من خلال جميع أشكال المؤامرات والضغط عليها سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعيا، ومن خلال الحصار بمختلف أشكاله وباستخدام بعض الجوار الخ..
كما حاول الكيان الصهيوني ذلك، عسكرياً على مدار العقود الماضية، ولكن الفشل كان نصيب كل هذه المحاولات.
• اتخذ مجلس الأمن قبل لحظات قراراً بتوسيع دور منظمة الأمم المتحدة في العراق، ما الذي يعنيه هذا القرار الآن، وهل ثمة تحولات أو سيناريوهات أمريكية جديدة؟
•• اللافت أن هذا القرار يجيء بعد اجتماع دول الجوار العراقي في سورية مباشرة، وهو الاجتماع الذي صفق له الأمريكان وأركان حكمهم في العراق «بالرغم من وجود تباينات في المواقف لم تستطع أمريكا أن تذللها وفي مقدمتها بالتأكيد الموقف السوري» وفي ظني أن هذا المؤتمر كان آخر المحاولات والضغوط الأمريكية الفاشلة، طبعا من أجل إقامة تحالف بشكل ما للمساهمة في إنقاذ الاحتلال وحكمه من المستنقع الذي مازالت الولايات المتحدة تغرق فيه.
وليس قرار مجلس الأمن الذي جاء بتخطيط أمريكي إلا تسليماً بعجز الولايات المتحدة وأركان تحالفها عن تحقيق أي من أهدافها، إذ أن الولايات المتحدة وعلى مدار سنوات احتلال العراق كانت ترفض وبشكل حاسم أي دور للأمم المتحدة فيه، إلا أن يكون في خدمة سياسة ومخطط الولايات المتحدة، وفي ظني أيضاً أن هذا القرار هو ضمن هذه الإستراتيجية ولكن من منطلق تشكيل طوق نجاة للولايات المتحدة من الواقع المهزوم الذي لم يعد ممكنا للشعب الأمريكي الصمت او الصبر عليه.

2007 جريدة البعث جميع الحقوق محفوظة   Powered by Platinum Inc.

 


jpg
(0) تعليقات
حدث فى ملتقى الشباب العربى

الأربعاء,آب 01, 2007



حدث فى ملتقى الشباب العربى

 

طوال الأسبوع الماضى كنت مشاركا فى ملتقى الشباب العربى ولا أخفى عليكم أننى كنت سعيدا سعادة بالغة عندما رأيت أخوتنا من معظم الساحات العربية من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وبلاد الحجاز والسودان وتونس  كنت أتنفس  معنى العروبة صباح مساء كنت كمن عثر على اهله وأحباؤه بعد أن تاه عنهم فى الصحراء كنت كمن أرتوى بمياه باردة من بئر عذب نقى  بعد أن عطش عطشا شديدا كاد أن يفضى الى موته لا اخفى عليكم أننى منذ أن ولدت لم أشعر بمثل هذه المشاعر الدافئة الصادقة التى عايشتها والتى سأرويها لكم
البداية هى مع الأخ خالد من تونس الخضراء الذى قال لى انه منذ ان وعى قضية امته العربية أصبح ناصريا وانه عندما كان فى  نهاية المرحلة الثانوية كان يحمل صورة عبدالناصر فى جيب قميصه فاذا بمدير المدرسة يفتشه ويسأله  صورة من هذه فرفع خالد راسه قائلا : انها صورة اب فتم اعتقاله لمدة عام خرج بعدها خالد أكثر ايمانا وصلابة وتصميما على التمسك بالفكرة الناصرية كمشروع حضارى عربى نهضوى ووحدوى
أما الاخ عمر وهو من تونس ايضا فانك عندما تراه تتذكر فرسان ذلك الزمن الجميل الذى كان أبطاله يقومون بتحرير مصر وبلدان شمال افريقيا من الاحتلال الرومانى البغيض لعل أقربهم فى الشبه من عمر هو طارق بن زياد كان عمر دائما مرفوع الراس وهو عندما يتحدث بلغته العربية السلسة السهلة عن تونس  كنت كمن يسمع كلاما طالما اشتاق أن يسمعه  كان صادقا فيما يقول وفيما يفعل وكان ذهنه متفتق الذكاء لماحا يعى ما يجول فى المغرب العربى من محاولات القضاء على هويته العربية ويعى ما يصنعه تلفاز الواقع من محاولات لتغيير نمط الحياة وجعل نمط الحياة الغربى هو النموذج الذى نقتدى به المهم ان عمر دخل علينا مرة وكان متنكرا بغطاء للرأس ونظارة سوداء ولكننا عندما رأينا تلك الأبتسامة الصافية عرفنا انه عمر
ومن فلسطيننا المحتلة كان معنا ابوجهاد الذى حدثنا طويلا عن فتح وحماس حديثا ملىء بالحقائق ومنها ان قوات الاحتلال الصهيونى عندما تعتزم اجتياح احد المناطق او المخيمات فانها كانت تقوم بالتنسيق مع قوات الأمن الوقائى التى كانت تنسحب قبل بدء العمليات ولم يحدث مرة واحدة ان اشتبكت قوات الأمن الوقائى مع قوات العدو الصهيونى أما عن الوضع فى غزة الأن فهو كما يقول ابوجهاد أكثر امنا مما مضى حيث كانت قوات الأمن الوقائى تقوم بالبلطجة والسلب والنهب أما الخطأ الذى وقعت فيه حماس وفق رأى ابوجهاد هو أنها وصلت للسلطة على حساب بندقية المقاومة التى سكتت منذ ان وصلت للسلطة
أما من الأقليم الشمالى للجمهورية العربية المتحدة-سوريا- كان ابوخالد الذى قال لى أن كلمة الشام عندما تذكر فهى تعنى الذهاب الى دمشق مثل قولنا اننى ذاهب الى مصر حيث يكون المقصود هنا هو القاهرة وفى احدى المرات ذكر لى أن عميدة كليته فى الجامعة قالت له ان هناك محظورات ثلاثة ممنوع الحديث بهما فى الجامعة وهم السياسة والدين والجنس
وقبل أن ننسى الاردن فاننى اذكر تلك النكتة التى ذكرها لنا نضال حيث سالنا هل تعرفون لماذا دخل الطفايلة فى الاسلام -الطفايلة مثل الصعايده وعلى فكرة انا صعيدى بن صعيدى- فسألناه لماذا؟ فقال ان سيدنا عمر بن الخطاب عندما حرر القدس وضع الطفايلة امام خيارين اما دفع الجزية أو الدخول فى الأسلام فرد الطفايلة :شو ندفع الجزية لأ ندخل الأ سلام أحسن لعل هذه النكتة تبرز بوضوح فكرة أن ارضنا العربية واحدة وان بلدان وطننا العربى لا تقع فى قارات منفصلة بل لعلكم لا تستغربون اذا ما عرفتم أن المسافة من القاهرة الى غزة اقصر من المسافة بين القاهرة واسيوط أو أن المسافة بين القدس وعمان أقصر من المسافة بين الأسكندرية ودمياط  المهم اليكم نكتة اخرى من نكت نضال يقول فيها أن الطفايلة علموا ان الجراد قادم ولكى يضللوه كتبوا يافطة عليها سهم تقول الى الكرك الخضراء -الكرك هى منطقة بجوار الطفايله
أخيرا وصلنا الى لبنان الصامدة الأبية التى جلبت لنا العزة والكرامة بصمودها فى عدوان يوليو تموز 2006 وتهشمت على صخرت مقاومتها الباسلة قوى العدوان الأمريكى الصهيونى  كان منها الأخ ابوزياد وهو من صيدا عندما تراه ترى فى عينيه احساسا بالعزة والأباء والكرامة وعندما يتحدث تشعر بمعنى ان تكون مقاوما تحدثنا طويلا ونحن جالسون على الأرض فى ضوء النجوم عن ذكرياته عن الحرب الأهلية وكيف انه كان يقاتل بشرف وانه لم يقتل امراة او طفلا مارونيا على الرغم من المذابح التى ارتكبها الموارنة فى حق المسلمين وكل من هو ليس مارونيا  وعندما سألته عن ماذا سيفعل اذا ما شن العدو الأمريكى الصهيونى عدوانا جديدا على لبنان قال ان المقاومة جاهزة لهم بالكاتيوشا والرجال الذين سيدافعون حتى اخر قطرة دم  وعندما ابديت له الرغبة فى الذهاب الى لبنان لأقاوم معهم قال ان لبنان لا ينقصها الرجال وانهم كثر
ذلك كان ما شاهدته ورايته بعينى طوال الأسبوع الماضى ولا أعرف لماذا تمر اللحظات السعيدة سريعا فى حين ان لحظات الشقاء تستمر طويلا لا اخفى عليكم أننى عندما سمعت صوت الأخت كفاح تتحدث عبر الموبايل من غزة لم أتمالك نفسى وبكيت هل تعرفون لماذا ؟لأننى احسست بالعجز لعدم قدرتى على تقديم العون لأهالينا فى فلسطين   ساعتها احسست اننى لست برجل وكيف اكون رجلا ووطننا العربى مغتصبة ارضه ومدنسة مقدساته وتنتهك اعراضه  وتهدم بيوته ويقتل اطفاله  دون ان نفعل شيئا سوى لطم الخدود غاية ما اتمناه أن اموت شهيدا وانا  احمل البندقية فى الطريق لتحرير وطنى العربى فى فلسطين ولبنان والجولان والعراق والصومال فهل ينال المرء مننا رجاؤه وهل يستحق مثل هذا الشرف


(0) تعليقات
عبد الناصر ... هل يعود

عبدالناصر.. هل يعود؟
رغم ركام الكآبة الذي يحيطنا من الجهات الست، ويفرض على العربي حالة من حالات الأسى والاحباط والقهر، رغم كل ما يسورنا من هموم وغموم، تظل في حياتنا تواريخ، ووجوه، وأماكن، وأحداث، ومواقف، كالوشم على الجلد باقية لا تزول! باقية رغم كر السنوات، والعقود، والترحال، وحتى الموت! 
 كم غابت عنا وجوه حضورها أكبر من الغياب، وكم من تواريخ تمضي ولا تمضي لأن أحداثها (العلامة) صاحبة حضور استثنائي يصعب تجاوزها أو نسيانها. 
 على رزنامة اليوم تاريخ الثالث والعشرين من يوليو، وهو تاريخ يصعب تجاوزه لما حفل به من أحداث ثورة خرجت من رحمه ومعها كل أحلام التغيير، وكل أماني الحرية. 
 وعندما يكون الحاضر حاضراً جداً، لا يسع ذاكرتك إلا أن تقلب البوم الصور، لتتفرج، وتتذكر، الآن أتذكر.. 
 في المدرسة كنت أطير سعادة ورفيقاتي يقلن لي (أبوكي شبه جمال عبدالناصر) كان وجداني يهتز طرباً وأنا أتأمل الصورتين، صورة أبي وصورة الزعيم، لأجد شبه تطابق بين الجبهة والعينين والأنف، مازلت أذكر طعم ذلك الفرح الموشى بالزهو وابتسامة أبي- رحمه الله- تتسع وأنا أنقل له ما تقوله رفيقاتي.

وكبرنا على آمال الوحدة العربية، والمد القومي، والقومية العربية، وخطب جمال عبدالناصر، وصوته المضمخ بالعزة، التي طالما كان يضخها في وريد المصريين بل والعرب جميعاً.

اليوم لا يمكن تجاوز التاريخ، ولا أحداثه، والكروب تحيطنا من كل صوب، والالتهام الأخوي لم يبق أي مساحة ليتنفس الوطن ويتعافى!

ü جمال عبدالناصر، اسم عاش ومازال في ضمير الملايين، كانت آماله القومية لا تعرف الحدود، ووطنيته الصادقة فوق كل تقول، ورغم كل محاولات طمس تاريخ الرجل، وتعكير صفحته فانه مازال حاضراً في قلوب الملايين التي أحبته وستحبه، وطالما سألت نفسي: لماذا نحب عبدالناصر؟ فلا يأتي السؤال بجواب إلا أننا نحبه، نحبه وكفى.

ü مازلت أذكر نهر الدموع وأمواج البشر التي خرجت لتثنيه عن تنحيه بعد هزيمة 67، مازالت الذاكرة تستدعي طلته في موكبه المكشوف عندما كان يزورنا في عيد النصر لتخرج له بورسعيد عن بكرة أبيها تهتف وليتحول يوم الزيارة الى عيد بكل زيناته وبهجته وأفراحه، كان جمال عبدالناصر يحب بورسعيد وكانت تحبه، كان في نظرها رمزاً للكفاح وكانت في نظره كذلك.
ü من يمكن أن ينسى رجة الفرح الدامع والقائد الرمز يؤمم قناة السويس؟ من يمكن أن ينسى تحدي ناصر لقوى العدوان مجتمعة بتأميم القناة، وتضحيات الأبطال بكل مدن القناة لحماية الانجاز، والقرار وقد انقضت ثلاث دول في عدوان ثلاثي حول القناة إلى جحيم لينتصر الإصرار وينتزع الصبر النصر؟ أذكر ومازلت أذكر أن ولادة الأدب الثوري اطلت مع ناصر، مازالت الروح تحفظ أغاني الثورة، وأشعار صلاح جاهين، وصوت العندليب وهو يصدح «يا جمال يا حبيب الملايين» وصوت الست وهو يعلو «ثوار.. ثوار.. ولآخر مدى ثوار».

ü عبدالناصر، صاحب الكاريزما الآسرة، أبو الفقراء، والمنحاز إلى الضعفاء، حاول ان يجمع كل أحلام الوطن العربي في حلم واحد، اسمه الوحدة، كان دوما نبض الوطن العربي من الخليج إلى المحيط.
عبدالناصر قامة فارعة عملاقة كان وسيظل تاريخاً مترعاً بمواقف القائد العظيم الذي أرسى عقيدة الكفاح من أجل الحرية مهما كان الثمن.

عبدالناصر سيظل الصوت العربي الخالد الذي جلجل ضد الاستعباد، والقهر، والامبريالية،
والاستبداد، وحلم بتحرير كل شبر من الماء إلى الماء. 
 مضى عبدالناصر، واليوم نقول مع نزار:

يا من تبكون على ناصر
السيد كان صديق الشمس
فكفوا عن سكب العبرات
السيد مازال هنا
يتمشى فوق جسور النيل
ويجلس في ظل النخلات
يسأل عن مصر ومن في مصر
ويسقي أزهار الشرفات
ويصلي الجمعة والعيدين
ويقضي للناس الحاجات
مازال هنا عبدالناصر
في طمي النيل وزهر القطن وفي أطواق الفلاحات
في فرح الشعب وحزن الشعب وفي الأمثال وفي الكلمات
مازال هنا عبدالناصر
من قال إن الهرم الرابع مات؟
يا من يتساءل: أين مضى عبدالناصر؟
يا من يتساءل: هل يأتي عبدالناصر؟
السيد موجود فينا
موجود في أرغفة الخبز
وفي أزهار أوانينا
مرسوم فوق نجوم الصيف
وفوق رمال شواطينا
السيد نام
وإن رجعت أسراب الطير
سيأتينا!
مازلت أذكر طوفان البشر، والملايين خلف نعشه يبكون أباهم الذي مات،
مازلت أذكر مشهد مصر الحزينة وهي تودع جمالها،
مازلت أذكر ملامح الفارس الذي كانوا يقولون إن أبى- رحمه الله- يشبهه،
مازلت أذكر رجلا عظيما مضى، لكن حضوره الطاغي ينفي الغياب.

ثوره

حقا انها لثوره حتي النصر


ثوره
(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية