بالعربي
جريده الكترونيه تصدر عن امانة الشباب المركزية بالحزب العربي الديمقراطي الناصري بالقطر العربي المصرى "الخائفون لا يصنعون الحريه وايديهم المرتعشه لا تقوى على البناء "
عبد الناصر ... هل يعود

عبدالناصر.. هل يعود؟
رغم ركام الكآبة الذي يحيطنا من الجهات الست، ويفرض على العربي حالة من حالات الأسى والاحباط والقهر، رغم كل ما يسورنا من هموم وغموم، تظل في حياتنا تواريخ، ووجوه، وأماكن، وأحداث، ومواقف، كالوشم على الجلد باقية لا تزول! باقية رغم كر السنوات، والعقود، والترحال، وحتى الموت! 
 كم غابت عنا وجوه حضورها أكبر من الغياب، وكم من تواريخ تمضي ولا تمضي لأن أحداثها (العلامة) صاحبة حضور استثنائي يصعب تجاوزها أو نسيانها. 
 على رزنامة اليوم تاريخ الثالث والعشرين من يوليو، وهو تاريخ يصعب تجاوزه لما حفل به من أحداث ثورة خرجت من رحمه ومعها كل أحلام التغيير، وكل أماني الحرية. 
 وعندما يكون الحاضر حاضراً جداً، لا يسع ذاكرتك إلا أن تقلب البوم الصور، لتتفرج، وتتذكر، الآن أتذكر.. 
 في المدرسة كنت أطير سعادة ورفيقاتي يقلن لي (أبوكي شبه جمال عبدالناصر) كان وجداني يهتز طرباً وأنا أتأمل الصورتين، صورة أبي وصورة الزعيم، لأجد شبه تطابق بين الجبهة والعينين والأنف، مازلت أذكر طعم ذلك الفرح الموشى بالزهو وابتسامة أبي- رحمه الله- تتسع وأنا أنقل له ما تقوله رفيقاتي.

وكبرنا على آمال الوحدة العربية، والمد القومي، والقومية العربية، وخطب جمال عبدالناصر، وصوته المضمخ بالعزة، التي طالما كان يضخها في وريد المصريين بل والعرب جميعاً.

اليوم لا يمكن تجاوز التاريخ، ولا أحداثه، والكروب تحيطنا من كل صوب، والالتهام الأخوي لم يبق أي مساحة ليتنفس الوطن ويتعافى!

ü جمال عبدالناصر، اسم عاش ومازال في ضمير الملايين، كانت آماله القومية لا تعرف الحدود، ووطنيته الصادقة فوق كل تقول، ورغم كل محاولات طمس تاريخ الرجل، وتعكير صفحته فانه مازال حاضراً في قلوب الملايين التي أحبته وستحبه، وطالما سألت نفسي: لماذا نحب عبدالناصر؟ فلا يأتي السؤال بجواب إلا أننا نحبه، نحبه وكفى.

ü مازلت أذكر نهر الدموع وأمواج البشر التي خرجت لتثنيه عن تنحيه بعد هزيمة 67، مازالت الذاكرة تستدعي طلته في موكبه المكشوف عندما كان يزورنا في عيد النصر لتخرج له بورسعيد عن بكرة أبيها تهتف وليتحول يوم الزيارة الى عيد بكل زيناته وبهجته وأفراحه، كان جمال عبدالناصر يحب بورسعيد وكانت تحبه، كان في نظرها رمزاً للكفاح وكانت في نظره كذلك.
ü من يمكن أن ينسى رجة الفرح الدامع والقائد الرمز يؤمم قناة السويس؟ من يمكن أن ينسى تحدي ناصر لقوى العدوان مجتمعة بتأميم القناة، وتضحيات الأبطال بكل مدن القناة لحماية الانجاز، والقرار وقد انقضت ثلاث دول في عدوان ثلاثي حول القناة إلى جحيم لينتصر الإصرار وينتزع الصبر النصر؟ أذكر ومازلت أذكر أن ولادة الأدب الثوري اطلت مع ناصر، مازالت الروح تحفظ أغاني الثورة، وأشعار صلاح جاهين، وصوت العندليب وهو يصدح «يا جمال يا حبيب الملايين» وصوت الست وهو يعلو «ثوار.. ثوار.. ولآخر مدى ثوار».

ü عبدالناصر، صاحب الكاريزما الآسرة، أبو الفقراء، والمنحاز إلى الضعفاء، حاول ان يجمع كل أحلام الوطن العربي في حلم واحد، اسمه الوحدة، كان دوما نبض الوطن العربي من الخليج إلى المحيط.
عبدالناصر قامة فارعة عملاقة كان وسيظل تاريخاً مترعاً بمواقف القائد العظيم الذي أرسى عقيدة الكفاح من أجل الحرية مهما كان الثمن.

عبدالناصر سيظل الصوت العربي الخالد الذي جلجل ضد الاستعباد، والقهر، والامبريالية،
والاستبداد، وحلم بتحرير كل شبر من الماء إلى الماء. 
 مضى عبدالناصر، واليوم نقول مع نزار:

يا من تبكون على ناصر
السيد كان صديق الشمس
فكفوا عن سكب العبرات
السيد مازال هنا
يتمشى فوق جسور النيل
ويجلس في ظل النخلات
يسأل عن مصر ومن في مصر
ويسقي أزهار الشرفات
ويصلي الجمعة والعيدين
ويقضي للناس الحاجات
مازال هنا عبدالناصر
في طمي النيل وزهر القطن وفي أطواق الفلاحات
في فرح الشعب وحزن الشعب وفي الأمثال وفي الكلمات
مازال هنا عبدالناصر
من قال إن الهرم الرابع مات؟
يا من يتساءل: أين مضى عبدالناصر؟
يا من يتساءل: هل يأتي عبدالناصر؟
السيد موجود فينا
موجود في أرغفة الخبز
وفي أزهار أوانينا
مرسوم فوق نجوم الصيف
وفوق رمال شواطينا
السيد نام
وإن رجعت أسراب الطير
سيأتينا!
مازلت أذكر طوفان البشر، والملايين خلف نعشه يبكون أباهم الذي مات،
مازلت أذكر مشهد مصر الحزينة وهي تودع جمالها،
مازلت أذكر ملامح الفارس الذي كانوا يقولون إن أبى- رحمه الله- يشبهه،
مازلت أذكر رجلا عظيما مضى، لكن حضوره الطاغي ينفي الغياب.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية