بالعربي
جريده الكترونيه تصدر عن امانة الشباب المركزية بالحزب العربي الديمقراطي الناصري بالقطر العربي المصرى "الخائفون لا يصنعون الحريه وايديهم المرتعشه لا تقوى على البناء "
كل هذا الوجع

 
قراءه في روايه عماره يعقوبيان

      للكاتب علاء الاسواني

 و كأنه مونتير شديد الحرفيه يعرف كيف يوغل بالمشاهد في أعماق المشهد حتى يصل به الى لحظه لن يطيقبعدها احتمال المتابعه-احتمال الوجع-فيقطع المشهد وينتقل بالمشاهد الى لقطه اخرىلا تقل جذباً عن سابقتها وهكذا دواليك فالوجع هوأول وأهم سمات احداث هذه الروايه عماره يعقوبيان بل وسمات عالمنا كله

و في عالم الروايهعالم البقاء للأقوى كما يعرض كاتب الروايه لذلك العالم- ولكنها ولكنها هنا قوه في حلقه مفرغه ليس لها آخر فكل قوي يدهس الاضعف منه تراه هو ضعيف في حلقه وصل يدهسه من هو اقوى منه ففي عالم الروايه تاتي شخصيات علاء الأسواني شديده الواقعيه شديده الجده في آن واحد.فأشعراني اعرفها جميعاً وانها تتحرك حولي تملأ شوارع وازقه المحروسه على الرغم اني لم اقابل اياً منها من قبل . تجلي تلك الشخصيات يعكس انين مكتوم يعلو شيئا فشيئا حتى يتحول الى صراخ يصم الآذان فتحتوطأة العوز واحتياج كل الضعفاء بدء من طه وبثينه ومرورا بسعاد وعبده وكل ضعفاء عماره يعقوبيان ذلك القطاع المستعرض من تربه هذا الوطن

يبدأ ا

لانين الذي لا يلتفت اليه احد ومع شده الضغط يتحرك كلٌ في طريقه وبأسلوبه الخاص.حركات متثاقله كبلتها دوماً كل الظروف وبأت جميعها في النهايه بالفشل. فطه الشاذلي الذي كان حلم حياته ان يصبح ضابطاً بالشرطه انتهت حياته على يد رجال الشرطه بعد ابشع صور الامتهان التي اذاقوها له في المعتقل .وبثينه التي كان اكبر احلامها هو الستر تتزوج من زكي الدسوقي بفضيحه كبرى.اما سعاد التي حلمت ابتأمين مستقبلها هي و ابنها كادت ان تفقد حياتها بعد ان فقدت حلمها بالفعل.وعبده مجند الامن المركزي الذي لم يكن له حول ولا قوه في كل ما حدث له تنازل عن الفطره وشذ عن القاعده البشريه من اجل ابنه وزوجته وبيته وفقد جميعهم في النهايه. جميعها شخصيات جديره بالعطف والشفقه احياناً كثيره .حتى تلك التي تتمتع بشئ من السطوه مثل زكي بك الدسوقي الذي يعيش على أطلال مجد عائلته وما تبقى من مالها تدركه الاهانه والانتهاك بعد عمر طويل من الوقار والمنزله الساميه.وحاتم الرشيدي الصحفي الشاذ ابن الذوات لا تملك معه الا تعاطفاً بعد ان تعرف انه ضحيه والديه المنشغلين عنه كلٌ بذاته

وشخصيات

أخرى تذخر بها هذه الروايه جميعها لا تكبر على صفع الزمان صفعاً مهيناً مهما اختلفت صوره وادواته . وعلى الرغم من التعاطف الذي ينتابك مع معظم شخوص الروايه مهما كانوا مذنبين فأنك لا تشعر للحظه واحده بأن علاء الاسواني قد فعل هذا اتجاه ايهم. اي حياديه تلك التي لم اعرف بها على الاطلاق من هو علاء الاسواني فحينما تكلم زكي بك عن الثوره مثلا فلا يمكن لرجل قد مر بتجاربه الا ان يكون ضد الثوره ورجالها ولكن لا يمكن ان استنبط هذا الرأي لعلاء الاسواني في ثوره يوليوه وحينما تحدث رجال اتيار الاسلامي في الجامعه و خارجها ليس من المعقول ان يكون لهذا الرأي مخالف او اسلوب مغاير لما قدم بشكل جذري. ومع ذلك لا يمكن ان ارى ان هذه هي طريقه علاء الاسواني في الحياه او ان هذا هو منهجه الفكري.وهكذا مع جميع الشخصيات التي امسك كلماتها بملقاط لم تفلت منه كلمه تنم عن انتمائه او استهجانه لاي فكره او فئه تحدث عنها. كل ماعرفته عن علاء الاسواني هو انه جراح ماهر امسك بمبضعه بمنتهى المهاره ليشق مكان الجرح والقرح ويرينا تحت مجهره اي اي مرض قد الم بنا. بل كم مرض قد احتوانا وعشش في زوايا النفوس لن اقول الخربه فالخراب ظاهره عامه قد فضحها كل هذا الوجع. وجع وطن وامه لم يقدم لها الطبيب علاجا. ولا اظنه لديه وهو به بخيل. قد يكون الجزئ الاكبر في العلاج يرجع لاراده المريض نفسه في الشفاء وهو ما أطنه يقصده ولكن ما أرى ان د.علاء قد فعلههو اماطه اللثام عن فم هذا الوجع ليصرخ مدويا في جنبات نفوسنا التي يلهثهامتل جميع ابطاله- العوز. وليقل لسان حال روايته

اللهم

بلغت اللهم فأشهد

 

 

انجي همام

 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية